تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
62
مباحث الأصول
المولوية التي فرضوها غير قابلة للزيادة والنقصان ، وأمرا محدّدا غير مشكَّك ، فقالوا : إنّه متى ما ثبتت هذه الحقيقة غير المشكَّكة ترتّب على ذلك قانونان : حجّيّة القطع ، وعدم حجّيّة الاحتمال ، ونحن نقول : إنّ المولويّة أمر مشكَّك ، وتحقيق حالها هو الَّذي يتحكم في كلّ هذه الأمور ، فإنّ معنى المولويّة إنّما هو ثبوت حقّ الطاعة ، وحقّ الطاعة قد يفرض ثبوته في الأحكام المقطوعة والمشكوكة معا ، فلا يبقى مجال لقبح العقاب بلا بيان ، إذ ترك التكليف المشكوك عندئذ مخالف للحقّ ، والعقاب على مخالفة الحقّ ليس قبيحا ، وقد يفرض اختصاصه بقسم خاصّ من الأحكام المقطوعة - وهو ما يهتمّ بها المولى اهتماما شديدا ، أو ما تتوقّف عليه حياة المولى مثلا - ، فلو حصل القطع بحكم ليس في تلك الدرجة من الأهميّة لا يكون حجّة . ولا يصحّ أن يقال : إنّ الحجّيّة ذاتيّة للقطع فلا تنفكّ عنه ، فإنّ هذا قلب لجوهر المسألة ، وإنّما المسألة مسألة المولويّة ، فلا حجّيّة القطع قاعدة برأسها ، ولا قاعدة قبح العقاب بلا بيان قاعدة برأسها فضلا عمّا تفرّعت عليهما من الآثار المنبثّة في التفكير الأصولي . وخلاصة الكلام : أنّ المولويّة تتصوّر بأنحاء كثيرة ، ودرجات مختلفة ، فلو أريد الالتزام بقانون قبح العقاب بلا بيان يجب أن يفسّر بعدم ثبوت حقّ المولويّة بلا بيان ، والتفكير في هذه المطالب يجب أن يبدأ من الالتفات إلى دائرة مولويّة المولى سعة وضيقا .